الشيخ المنتظري

377

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم وإِنّما أرسلهم إِليكم ليعلّموكم دينكم وسنّتكم ، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إِلىّ ، فوالذي نفس عمر بيده لأقصّنّه منه . فوثب عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين أرأيتك إِن كان رجل من أمراء المسلمين على رعيّة فأدّب بعض رعيّته إِنّك لتقصّه منه ؟ قال : أي والذي نفس عمر بيده إِذن لأقصّنه منه ، وكيف لا أقصّه منه وقد رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقصّ من نفسه ! ألا لا تضربوا المسلمين فتذّلوهم ولا تحمدوهم فتفتنوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيّعوهم " . ( 1 ) أقول : والتعرّض للناس وضربهم وتعذيبهم بمجرد الاتهام يوجب تزلزل الناس وعدم إِحساسهم بالأمن الاجتماعي حتى الناس البرءاء الأعفّاء . وقد نهى الكتاب والسنّة عن التجسّس ليكون الناس في حياتهم آمنين مطمئنين . وهذا من أعظم المصالح التي اهتم به الشرع المبين : قال اللّه - تعالى - : " ولا تجسّسوا . " ( 2 ) وفي سنن البيهقي بسنده ، عن جمع من الصحابة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : " إِن الأمير إِذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم . " ( 3 ) وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنّك إِن اتبعت عورات الناس أو عثرات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم . " ( 4 ) والاخبار في هذا المجال كثيرة يأتي بعضها في فصل الاستخبارات . اللهم إِلاّ أن يقال : إِن الموضوع إِذا كان في غاية الأهميّة كحفظ النظام مثلا ، بحيث يتنجز مع الاحتمال أيضاً وإِن كان ضعيفاً ، وفرض توقفه على تعزير المتّهم

--> 1 - الكامل 3 / 56 . 2 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 12 . 3 - سنن البيهقي 8 / 333 ، كتاب الأشربة والحدّ فيها ، باب ما جاء في النهي عن التجسس . 4 - سنن البيهقي 8 / 333 ، كتاب الأشربة والحدّ فيها ، باب ما جاء في النهي عن التجسس .